السيد محمد باقر الصدر
169
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
من تنباك لبنان ، هو من خمر الجزائر ، نعم من خمر الجزائر ؛ لأن الكافر المستعمر الذي استعمر الجزائر حوّل أرضها كلّها إلى بستان عنب لكي يقطف هذا العنب ويحوّله إلى خمر ليُسكر به العمّال ، وليشعر أولئك العمّال بالنشوة والخُيَلاء ؛ لأنّهم يشربون خمر الجزائر ، يقطفون عنب الجزائر فيحوّلونه إلى خمر . نعم ذلك النعيم كلّه من هذه المصادر ، من هذه الينابيع . سكروا على خمر الجزائر ولم يسكروا على عرق جبين العامل الفرنسي أو الأوروبي أو الأمريكي . إذن التناقض الذي جمّد ذلك التناقض والذي أوقف ذلك التناقض ، هو هذا التناقض الأكبر ، التناقض بين المحور الرأسمالي ككل بكلتا طبقتيه وبين الشعوب الفقيرة في العالم . من خلال هذا التناقض وجد الرأسمالي الأوروبي والأمريكي أنّ مِنْ مصلحته أن يقاسم العامل شيئاً من هذه الغنائم التي نهبها مني ومنك ، التي نهبها من فقراء الأرض والمستضعفين في الأرض ، وأنّ من مصلحته أن يعطي نعمة منها ، أن يسكر هو ويسكر العمّال أيضاً بخمر الجزائر ، أن يتزيّن بماسّ تنزانيا ويتزين العامل أو زوجة العامل بماسة من ماسات تنزانيا ، ولهذا نرى أنّ العامل بدأت حياته تختلف عن نبوءات ( ماركس ) ليس ذلك لأجل كرم طبيعي في الرأسمالي الأوروبي والأمريكي ، وليس لتقوى ، وإنّما هي غنيمة كبيرة كان من المفروض أن يعطي جزءاً منها لهذا العامل ، والجزء وحده يكفي لأجل تحقيق هذا الرفاه بالنسبة إلى هذا العامل الأوروبي والأمريكي . إذن الحقيقة التي يثبتها التاريخ دائماً هو أنّ التناقض لا يمكن حصره في صيغة واحدة ، التناقض له صيغ متعددة ؛ وذلك لأنّ كل هذه الصيغ تنبع من منبع واحد وهو التناقض الرئيسي ، الجدل الإنساني ، والجدل الإنساني لا تعوزه صيغة ، إذا حُلّت صيغة وضعت صيغة أخرى مكانها . ليس من الصحيح أنّ نطوّق كل